الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

227

نفحات الولاية

وكم مرضت بيديك ! تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، ولايجدي عليهم بكاؤك . « 1 » كما قال عليه السلام : مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها ، والسم الناقع في جوفها ، يهوي إليها الغر الجاهل ، ويحذرها ذواللب العاقل . « 2 » 2 - أكيس الناس ورد في بعض الروايات سئل رسول الله صلى الله عليه وآله من أكيس المؤمنين ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « أكيس المؤمنين أكثرهم ذكرا للموت ، وأشدهم له استعدادا » « 3 » . وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله تحت عنوان : « أكيس الناس وأحزمهم » جاء في آخره : « أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة » « 4 » . والدليل على ذلك واضح لأن ذكر الموت وفناء الحياة عامل مهم في الصد عن الذنوب والمعاصي التي تنشأ عادة من حب الدنيا والتعلق بزخارفها والحرص والطمع الذي ينسى ذكر الموت والآخرة « فَإِذا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلى البَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ » « 5 » . ومن الأمور التي حث عليها الإسلام زيارة القبور التي تهدف إلى احترام أرواح الأموات من المؤمنين ، إلى جانب كونها من العوامل المهمة في إيقاظ الإنسان ، حيث لا يملك الإنسان هناك سوى الأذعان لهذه الحقيقة . كل فتى وان طالت سلامته * لابدّ يوماً على آلة الحدباء محمول

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، كلمات القصار 131 . ( 2 ) نهج البلاغة ، كلمات القصار 119 . ( 3 ) ميزان الحكمة 3 / ح 18013 . ( 4 ) ميزان الحكمة 3 / ح 18014 . ( 5 ) سورة العنكبوت / 65 .